أدب وشعر

الحكمة من تصفييد

الشياطين فى رمضان

الحكمة من تصفييد الشياطين فى رمضان

★اللواء.أ.ح. سامى محمد شلتوت.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِى مُنَادٍ: يَا بَاغِىَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِىَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، للهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ»، رواه الترمذى.
• قال الإمام صفى الرحمن المباركفوري فى شرحه لجامع الترمذي، أن قول النبى‏ ‏« إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ»، ‏أي شدت الشياطين بالأصفاد وهي الأغلال وهى بمعنى سلسلت الشياطين، وتغل فيه مردة الشياطين، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم «وَمَرَدَةُ الْجِنِّ»، المردة جمع مارد، والمارد هو المتجرد للشر.
• وأوضح الإمام فى شرح الحديث، أن الحكمة في تقييد الشياطين وتصفيدهم فى شهر رمضان هى كي لا يوسوسوا في الصائمين، وقيل أن التقييد هنا كناية عن ضعفهم في الإغواء والإضلال وتزيين الشهوات، مشيراً إلى أن علامة عدم وسوسة الشياطين للناس فى رمضان هى تنزه أكثر المنهمكين في الطغيان عن المعاصي ورجوعهم بالتوبة إلى الله تعالى، مؤكداً أنه إذا وجد من الناس على خلاف ذلك فإنها تأثيرات من تسويلات الشياطين أغرقت في عمق تلك النفوس الشريرة وباضت في رءوسها.
•وتابع: «وقد قال الإمام القرطبى: إنه لا يلزم من تصفيد الشياطين ومردة الجن أن لا يقع شر ولا معصية ؛ لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية»، مضيفاً أن قول رسول الله « وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ»، فيه إشارة إلى كثرة الثواب والعفو، وقيل أن فتح أبوبا الجنة هو ما يفتحه الله لعباده من الطاعات وذلك أسباب لدخول الجنة، وغلق أبواب النار المراد منها صرف الهمم عن المعاصي الآيلة بأصحابها إلى النار.
•وأضاف المباركفوري أن معنى قول رسول الله «وَيُنَادِى مُنَادٍ»، قيل ..يحتمل أنه ملك أو المراد أنه يلقي ذلك في قلوب من يريد الله إقباله على الخير، وقوله: «يَا بَاغِىَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ» أي طالب العمل والثواب أقبل إلى الله وطاعته بزيادة الاجتهاد في عبادته وهو أمر من الإقبال أي تعال فإن هذا أوانك فإنك تعطى الثواب الجزيل بالعمل القليل، وقيل معناه أن يا طالب الخير المعرض عنا وعن طاعتنا أقبل إلينا وعلى عبادتنا فإن الخير كله تحت قدرتنا وإرادتنا .
وأشار إلى أن المراد من قول رسول الله « وَيَا بَاغِىَ الشَّرِّ أَقْصِرْ»، أى يا مريد المعصية أمسك عن المعاصي وارجع إلى الله فهذا أوان قبول التوبة وزمان استعداد المغفرة، وقوله عليه الصلاة والسلام: «للهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ»، أي ولله عتقاء كثيرون من النار في كل ليلة من ليالي رمضان..
هذا والله أعلم…….
٭ اللهم إني أسألك حُسن الصيام
ولا تجعلنا من الخاسرين في رمضان، اللهم إجعلنا ممن تدركهم الرحمة ثم المغفرة ثم العتق من النار.
الحكمة من تصفييد

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى